أحمد زكي صفوت

417

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

خور أصحاب الإمام وتقاعسهم عن نصرته 315 - خطبة عبد اللّه بن عباس في أهل البصرة ورأى الإمام علىّ كرّم اللّه وجهه بعد فشل التحكيم أن يمضى لمناجزة معاوية أهل الشأم ، فكتب إلى عبد اللّه بن عباس - وكان على البصرة - أن يشخص « 1 » إليه من قبله من الناس . فأمرهم ابن عباس بالشخوص مع الأحنف بن قيس ، فشخص معه منهم ألف وخمسمائة رجل ، فاستقلهم ابن عباس ، فقام خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « يا أهل البصرة : قد جاءني كتاب أمير المؤمنين يأمرني بإشخاصكم ، فأمرتكم بالمسير إليه مع الأحنف بن قيس ، فلم يشخص إليه منكم إلا ألف وخمسمائة ، وأنتم في الديوان « 2 »

--> ( 1 ) شخص كمنع شخوصا : خرج من موضع إلى غيره ، وأشخصته أنا . ( 2 ) الديوان : الكتاب الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء ، وهو فارسي معرب . قال القلقشندي في صبح الأعشى 1 : 90 ، وقد حكى الماوردي في الأحكام السلطانية في سبب تسميته بذلك وجهين : أحدهما أن كسرى ذات يوم اطلع على كتاب ديوانه في مكان لهم ، وهم يحسبون مع أنفسهم فقال « ديوانه » أي مجانين فسمى موضعهم بهذا الاسم ولزمه من حينئذ ، ثم حذفت الهاء من آخره لكثرة الاستعمال تخفيفا فقيل ديوان ، والثاني : أن الديوان بالفارسية اسم للشياطين ، وسمى الكتاب بذلك لحذقهم بالأمور ، ووقوفهم على الجلى منها والخفي » اه ، ومنه ترى أن الديوان كان يطلق في الفارسية على موضع الكتاب الحاسبين وعلى جماعة الكتاب ، وقد أطلق في العربية على جريدة الحساب ، ثم أطلق على الحساب ، ثم على موضع الحساب ، -